03 يوليو, 2009

الخجل من الدين

- من السعودية؟ ... انتم لديكم الرجل ممكن أن يتزوج أربعة نساء أليس كذلك؟

- هاه ..لا.. لا.. لا يوجد الآن من يعمل ذلك.. هذا الشئ قديم .

- أه .. ولكن لديكم في السعودية النساء يتغطون!!

- حتى هذه بدأت تنتهي من السعودية القليل جداً من النساء يتغطين الآن.

- اممم.. مع نظرة استغراب و استفهام!!

- طيب صح أنتم ممنوع لديكم العلاقات والتعارف بين الشباب والشابات. والزواج يكون عن طريق العائلة بالعادة وله ترتيبات خاصة؟

- يعني... بس الناس الآن خلاص ما فيه شاب و لا شابة ألا ولهم علاقات و كثير يتزوجون عن طريق التعارف والحب قبل الزواج. الناس خلاص (تطورت) كثير.

للأسف أعلاة نموذج لحوارات تعارف شهدتها بين شباب مسلم مهزوم وبين زملائهم في قاعات الدراسة في بلد الأبتعاث. شباب سقط عن قيمه فسقط في أعين الناس. لم تكن همته و مرؤته على قدر دينه, فأراد ديناً من عنده على قدره.

قبل أن أبدأ أريد أن أقدم ببعض ما ورد ليتضح المقصد.

(عن أبي واقد الليثي أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حنين قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة فقلنا يا رسول الله إجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى إجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ماهم فيه وباطل ماكانوا يعملون).

لم يقولوا لفظاً أجعل لنا إلهة ولكن العبرة بالمضمون والمقصد وما يحمل كلامهم من معاني في قلوبهم.

وفي المقابل, خرج رجال في غزوة تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه القراء فنزلت هذه الآية فيهم (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ). فلحقوا الرسول صلى الله عليه وسلم يعتذرون ويقولون يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق والرسول عليه الصلاة والسلام لا يزيد على أن يعيد عليهم الآية.

ففي أمور الدين لا يقبل المزاح أو أن يهذي الشخص كلاماً لا يلقي له بال فيهوي به سبعين خريفاً في جهنم والعياذ بالله.

شخص عزم شخص أخر على خمر, فقال له لا أريد ولكن ليس لأنهم يقولون حرام فهو ليس بحرام أصلاً وحتى أني لا أهتم لذلك.

فهل تعلم ما الحكم على هؤلاء الشخصين , الشارب وقع في كبيرة شرب الخمر والذي لم يشرب قد وقع في أحد نواقض الإسلام لأنه جحد شئ من المعلوم في الدين بالضرورة. أنظر لم يشرب ولكن مقولته جرته إلى ما هو أعظم من الشرب.

أو ليس يدخل الناس بالإسلام ألا بنطق الشهادتين وهل يكب الناس على وجوههم بالنار ألا حصائد ألسنتهم.

أذاً فاليتنبه الى عظم القول بالأسلام. فالبعض يعيش عالمين في حياته عالم أقواله وعالم قناعاته او لنقل يعيش أنفصام بالشخصية فالذي يقوله غير الذي في قلبه دائماً. نقول له ان هذا لايستقيم بالأسلام فالذي في قلبك ينعكس مباشرة على قولك وفعلك شئت أم أبيت. فالمؤمن صريح بسيط في الشخصية غر كريم.

ولنرجع إلى ذاك المهزوم والذي يتوارى عن الناس ويخفى دينه خجلاً!! . و هذا الدين عزيز و لكن ذاك الشاب ليس بمستوى عزة هذا الدين. نقول له ان كنت لا تعتز بالأنتساب لهذا الدين فهو لايعتز بك. والخجل من الأسلام أنما يفسر على عدم وجود القناعة الحقيقة لدى الخجلان بأن الأسلام هو أفضل و أكمل دين وهو الوحيد المقبول عند الله. وأذا كان كذلك فليعلم ان من نواقض الأسلام أن يعتقد الشخص أن هناك هدي أكمل من هدي محمد صلى الله عليه وسلم..

و أن كان له رأي بالدين أو قناعة مخالفة للدين فليس مقتنعاً أصلاً بهذه المسائل أو يرى من الأفضل تغييرها فنقول له (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

ونقول له ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ).

والإسلام هو: الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك. فليس هناك رأي بالدين أو تعتقد أن لك أن ترد شئ من الدين و من أبغض شئ من الدين وحتى و أن عمل به فقد أرتكب ناقضاً من نواقض الأسلام.

وهناك من يكون مقيم على معصية والعياذ بالله فيريد أن يدافع عن نفسه ويبرر موقفه أمام الناس أو حتى أمام ضميره ليوقف حرارة التأنيب بأن يهدم جزء من الدين. فنقول له أحذر من خطوات الشيطان (يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ليصيرها من مجرد شهوة إلى شبهة و كذب على الله. فإن كنت تعصي فليس عليك إلا أن تتوب و تقر بإساءتك و تعتذر لربك و لن يمل الله حتى تمل فإن الله يحب التوابين. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) ولكن أن تستكبر وتجادل وتقول على الله ما لا تعلم حتى تبرر لنفسك فهذه هي الطامة الكبرى. وهذه هي خطيئة إبليس فعندما عصى الله بعدم السجود لأدم لم يتب بل أستكبر و أخذ يجادل الله.

وعلى الجانب الأخر قد يكون مقصده خير و كان هدفه هو أن يسهل لهم الإسلام ويقربه لهم ويميعه على الطريقة التي يريدون. فننبهه انه لا يطاع الله أي الدعوة إليه عن طريق معصيته بتحريف دينه. و أنت لم تقدم لهم الإسلام فقد قدمت لهم ديناً جديدا من عندك فالإسلام جزء كامل لا يتجزأ.

و الدعوة لا تنجح إلا إن كانت صادقة صافيه على منهج محمد صلى الله عليه وسلم. وسبحان الله نجد الكثير من الغرب يبحث عن ما هو مفقود لديه فإن رأوا دينك كدينهم فسيقولون لماذا التغيير أذن.

يعجبني ذلك الشاب والذي و إن كان ظاهرة التقصير و لكن لدية اعتزاز بدينه وقوة شخصية فيعرض دينه بكل قوة و عزة لا يداهن فيه و لا يهدم منه أرضاء لهم أو دفاعاً عن نفسه.