28 يونيو, 2009

سلوكنا الانترنتي...... يقتلنا

كتب الزميل حسن الحازمي مقالاً بعنوان (قواعد اللعبة) وضح فيه كيف يستغل صناع الأعلام نزعة المتلقي الفضولية لما هو غير مألوف وكيف ان ذلك الشاذ يعتبر مثيراً يستقطب المشاهد.

حسناً ما كتب حسن ولكنني أريد أن أتحدث عن الموضوع من زاوية أثر ذلك السلوك على أيماننا وقناعتنا وسأذكر تجربتي في عالم الأنترنت.

فقبل عشر سنوات تقريباً وعندما كان موقع الساحة العربية يسمى بيت الطين كنت أحد كتاب ذلك المنتدى. الشاهد كانت الأفكار المختلفة والصوت النشاز تجذبني فكما يقولون مزمار الحي لا يطرب. فكنت أحب أن أقرأ وجهات النظر المختلفة عن وجهة النظر السائدة أين كان مصدر تلك الوجهات. ففي فترة من الفترات نشط الليبراليون ثم التنويريون ثم ظهر الجاميون وهكذا فوجدت نفسي جامع لتلك الشبهات ومن دون أن يكون لدي العلم الكافي لدفعها.

بل أحياناً عندما نقرأ حوار بين طالب علم شرعي مثلاً مع شخص أخر مخالف تجدنا ننزع لقراءة أقوال هذا المخالف لاحتوائه على عنصر الإثارة المذكور أعلاه. ولا نقرأ ردود طالب العلم هذا لإيهامنا أنفسنا أننا نعلم ما يقول أو ما سيقول فهو يتكلم بالدين والدين (عارفينه)..... هكذا نصور لأنفسنا!.

وبهذا السلوك نسمح لسوس الشبهات بالتسرب الى قلوبنا في مقابل عدم أخذ دوائها من الشرع بتوهمنا أننا بخير وان إيماننا ثابت ثبوت الجبال.

ولكن بعد فترة أن لم ينتبه الشخص سيجد السوس قد نخر جبله ألأيماني المزعوم فأصبح أيماناً خاوياً قد يخر عليه والعياذ بالله في أي يوم.

وهنا لن أحجر عليك فكرك, ان كنت محب للأطلاع ولديك الوقت والهمه الكافية أقرأ ما شئت ولكن الزم نفسك أن تذوقت داء فعالجه بالدواء مباشرة ولا تنتظر فالشبه تتراكم وتجذب بعضها البعض.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب رفضها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصبح القلوب على قلبين: قلب أبيض خالصاً، وقلب أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً)

و من خواص الشبهة انها تدخل وتكمن في العقل والقلب حتى يأتيها محفز كشهوة مثلاً او ضعفاً في الأيمان فترجع لك الشبهة لتغير قناعاتك.

او انها تبقى كامنه ولكنها تقوم وبكل هدوء بتجميع ما يعضدها ويقويها حتى ترى عينك او أذنك تتلقط من هنا وهناك ما يتناغم مع تلك الشبهة فتتفاجئ ذات يوم بعودتها لك وبشكل اكثر قوة وفتكاً.

والعلاج عدم البحث عن الشبهات أبتداءً ولكن ماعرض فعالجه في وقته مباشره وهنا أنبه عرض وليس وقع.

قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)

يقول ابن القيم رحمة الله (يكون حال السائر إلى الله والدار الآخرة مع الشبه حال المسافر تعرض له الآفات من العقارب والحيات وغيرها، فما عرض له منها في طريقه قتله، وما لا فلا يتّبعه ولا يبحث عنه إذ لو فعل ذلك لانقطع عن سفره وضل الطريق).

كن كالنحلة لاتقع الا على أطايب الأزهار و لاتكن كالذباب لايقع الا على النجاسات.

و أهم ما ينبغي ان يتنبه له ان لا نستعجل بأتخاذ القرار وتغير القناعه ألا بعد أن نقوم بتمحيص الموضوع تمحيصاً كاملاً ونعود الى أهل العلم المختصين لنعرض لهم ما وقع في قلوبنا لنرى ان كان لديهم الجواب الشافي ام لا.

قال تعالى (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)

دعوة ....لنبتعد عن سماع الشبهات وان وقع في أنفسنا شيء منها فلنلزم أنفسنا بالبحث عن الدواء حالاً. ولنبني جبلنا ألأيماني على أساس من العلم والفقه وليس على الظن والوراثة.

15 يونيو, 2009

التصميم المعماري


ماذا يعني التصميم المعماري ؟

سؤال كبير جداً يحتاج تمهيداً للأجابه عليه,

لماذا يشتري بعض الناس منزلاً بمبالغ طائلة ثم يكتشف بعد فتره من العيش فيه أن المنزل لا يناسبه أو أن المنزل كئيب فتجده يذهب لمحلات الديكور ويطلب منهم عمل ديكورات جبسيه وتعتيق محاوله منه لتجميل المبنى وذلك كالعجوز الدميمة عندما تذهب إلى الكوافير لعمل الدهانات اللازمة والتي لن تجدي طبعاً.

ويذهب البعض الأخر لبناء استراحة لعله يجد ضالته في الترويح عن نفسه من هذا المنزل الكئيب فما يلبث ان يمل منها كما مل من بيته.

هناك سر يجهله أكثر الناس وتخفيه المكاتب الهندسية عنهم ولكنني سأبوح بذلك السر لكم.

هناك دراسة يفترض ان يقوم بها أي معماري قبل البدء في التصميم تسمى "برمجة المشروع",وذلك بأن يقوم المعماري بدراسة مستخدمي المبنى والذين هم أفراد العائلة في مثالنا هذا حيث يقوم:-

بدراسة سلوك العائلة وتصرفات أفرادها وماذا يحبون وماذا يكرهون ما هواياتهم ما هو برنامجهم اليومي.

كذلك دراسة ثقافة العائلة ما هي الخلفيات الذهنية والثقافية لأفراد العائلة وذلك مثلاً ليعرف الطراز المعماري المناسب لهم أو ليعرف ما حدود الحرية الشخصية لكل فرد منهم وكذلك المستوى العلمي لهم فمثلاً هل تحتاج العائلة الى شبكه معلوماتية داخل المنزل ومكان لاستخدام الإنترنت في كل فراغ ام مكان مشترك لهم هل تكون هناك مكتبه عامة في غرفة المعيشة ام مكتبه خاصة في قسم الرجال ام في غرفة النوم أين سيشاهد التلفاز؟ هل يحتاجون إلى التحكم في المبنى من خلال الجوال او الانترنت او البرمجة ام ذلك سيكون مكلفاً دون داعي.

العلاقات الاجتماعية للعائلة مثلاً العلاقات بين أفراد العائلة وبعضهم ما هي الآن وماذا نريدها ان تكون وما هي الأوقات التي نريدهم ان يجتمعون فيها ومن يجتمع مع من وكذلك العلاقات الاجتماعية مع الناس الآخرين هل هناك ضيوف باستمرار وكم حجمهم ومن هم والى أي مدى يسمح لهم بالتعمق داخل المنزل وما الذي نريدهم ان يشاهدوه وما الذي سيقومون بعمله اذا حضروا .

كذلك دراسة أنشطة العائلة اليومية والشهرية والسنوية مثلاً مشاهدة التلفاز ,قراءة الكتب , التمارين السويدية , الشواء وغيره ما معدل تكرارها من سيقوم بها وما المتطلبات الخاصة لكل نشاط.

دراسة النمو المستقبلي للعائلة العائلة تتطور وتكبر مع الزمن هل سيبقى المبنى على حاله ام يفترض ان يتطور معهم, سيحتاج بعض الأبناء إلى الاستقلال بل سيتزوج البعض ما أمكانية تفاعل المبنى مع ذلك الحدث.

دراسة اقتصاديات المبنى مثلا الميزانية الحالية للمشروع كم التكلفة المبدئية, أمكانية تقسيم التكلفة على مرحلتين او ثلاث كم المبالغ الممكن صرفها على صيانة المبنى او تشغيله ما أمكانية تخفيض التكاليف التشغيلية كالكهرباء والمياه .

وقد قال أحد المعماريين ( نحن نصنع المباني لتصنعنا) فأنت تختار العادات التي تريد ان تكتسبها الأسرة و نوعية العلاقات التي ترغب ان تكون بين أفرادها من خلال تصميم المنزل.

أذاً هناك الكثير من الأسئلة والمعلومات التي يفترض ان يناقشها المصمم مع أفراد العائلة وما ذكرته أنفاً هو جزء بسيط جداً من ذلك .

وبناء على هذه المعلومات التي يستقيها المصمم يقوم بعمل شبكة من العلاقات بين الأنشطه المختلفة ثم تترجم الى مساحات ثم تبدأ الفكرة التصميمية للمشروع والتي تناقش مع المالك ويتم ترشيح الفكرة الأفضل والأنسب للعائلة ليتم أكمال باقي التصميم ومقابل هذا نجد أن أكثر الناس عندما يفكر بالبناء فإنه يذهب الى المكاتب الهندسية ليبحث عن أرخصهم سعراً ليشتري لنفسه أسوء تصميم لمبنى والذي حتماً سينعكس على عائلته وعلى نفسياتهم وعلاقاتهم الأسريه .

زد على ذلك ان المبنى المصمم جيداً سيوفر عليك بالمساحات وكمية الحديد والخرسانه وغيره وبالتالي ستجد انك لو دفعت أكثر في الدراسة لوفرت أكثر بكثير في البناء.