31 مايو, 2009

اوباما بين السعودية و مصر





لماذا أختار أوباما أن يوجه خطابة الى العالم الإسلامي من مصر؟

ولماذا غير قراره وزار السعودية بدل ان تكون مصر هي أول دول عربية يزورها حسب التصريحات السابقة؟

هل رجعنا إلى زمن عبد الناصر أم يراد لنا ان نرجع لذاك الزمن.

يقول المراقبون ان اختيار مصر عائد لحجمها ودورها الفاعل عربياً.

أقول لو كان الخطاب موجهاً للأمة العربية لصدق التحليل, مع أن دور مصر العربي قد اهتز منذ زمن.

ولكن الخطاب موجهة للأمة الإسلامية. ولا يخفى على أحد ان السعودية هي قلب هذا الدين النابض وهي المحرك والمؤثر في العالم الأسلامي على جميع المستويات السياسية, الأقتصادية, الثقافية وحتى الروحية.

سياسياً العلاقات السعودية الإسلامية أقوى و أمتن من غيرها.

اقتصاديا السعودية هي الداعم الرئيسي لجميع الدول الإسلامية.

ثقافياً لا يشك أحد في نجاح الدعوة السلفية وأنتشارها الواسع وحتى داخل مصر وأنظر الى الكتب والأشرطة المباعة على الأرصفة لمن, و أنظر الى المستفتين و أتصالاتهم على علماء السعودية.

أما أذا كان الأختيار بناء على الحجم التاريخي فدونه تركيا وأذا كان على الحجم السكاني فهناك أندونيسيا.

أذاً ماذا نقرأ من اوباما؟

شيئان أرجحهما.

إما أن يكون الخطاب مشروع للسلام العربي الإسرائيلي لا يتوافق مع شروط السعودية ويراد لمصر أن تلعب هذا الدور كون شروطها أسهل وعدم رغبتها بحماس الأسلامية.

أو أن أمريكا تريد أن تحيي تيارات ودعوات خمدت لتزيد من آلام وتنازعات الأمة. فالسياسة الأمريكية تحرص على توازن القوى في الشرق الأوسط لغياب فقة التكامل لدى الشرق أوسطيين وطغيان فقه التناحر.

والمراقب للساحة العربية والأسلامية يرى اندثار جميع الأصوات عدا الصوت الأسلامي والذي تريده الشعوب لايزال صداحاً وبازدياد. و يقود هذا الصوت, الصوت السلفي الذي ألفته الشعوب ووثقت به منهجاً نقياً صافياً منسجماً مع عقل الأمة الذي أخذ بالنضوج.

وهذا المنهج لم يعد يروق لأمريكا بل أنها وجدت أن معظم مشاكلها مع العالم الأسلامي صدرت من هذا المنهج, و أشد الناس عليها أصحاب هذا المنهج. فتريد أن توجد أسلاماً جديداً يتناسب معها ولا يؤرقها.

أن غداً لناظره لقريب وسنقرأ من خطابة أشارات أخرى لنفهم لعبتهم القادمة كفانا الله شرها.

20 مايو, 2009

فتوى ماركت



فتوى ماركت

نوعان من الزبائن في الأسواق. هناك زبون يعلم البضاعة المتوفرة بالسوق ولديه معايير محددة كيف يختار بضاعته. فمثلاً عندما يدخل السوبر ماركت ويجد أنواع الحليب يفاضل بينهما بناء على المعايير التي لدية فقد يكون معياره الأرخص أو الأجود أو الأطعم وقد يوافق بينها وهكذا. وهناك زبون أخر ليس لدية العلم الكافي بالبضائع فبالتالي هو يثق في ماركة معينة يشتريها أينما وجدها في الحليب او الجبن او غيرهما.

وهكذا الفتاوى فعندما تدخل الى سوق الفتاوى وتذهب مثلاً الى قسم فتاوى السفر والى رف أحكام صلاة المسافر ستجد تعدد بالفتاوى فكيف تختار؟.

في نفس مفهوم تسوق الجبن أعلاه. أذا كنت زبون لديك الاستطاعة والمقدرة على البحث والفرز والمقارنة فأعمل والمعيار هنا ليس الأرخص او الأطعم بل الأقرب الى مراد الله سبحانه وتعالى فتذهب الى الفتوى التي تراها أكثر موافقة للدليل ( قول الله وقول رسوله) فبهما نتعبد الله. واذا أستشكل عليك فهم الدليل فأنظر كيف فهمه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من بعدهم.

أما أذا كنت الزبون الأخر ليس لديك العلم الكافي فأجتهد لتعرف (الماركة الجيدة) عن من تأخذ دينك. ثم ألزم هذه الماركة مالم يتبين لك مخالفتها للمعيار الرئيسي وهو موافقتها لقول الله وقول رسوله.

ومن الممكن ان تجمع بين الطريقتين فيكون لديك مجموعة من المشائخ الذين تثق بعلمهم وأمانتهم فهؤلاء هم الماركة التي تبحث عنها وفي حال وجدت اختلاف بين فتاواهم تفاضل بينها بناء على ماتراه أكثرها موافقة لدليل.

وقد يقول قائل ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخير بين أمرين ألا أختار أيسرهما فبالتالي سأختار ذلك. أقول جميل أذا كان الأمر على التخيير فأتبع الرسول صلى الله عليه وسلم أما أذا كانت هناك مسألة أرجح من الأخرى وفتوى أقرب الى الدليل من الأخرى فلم يعد الأمر على التخيير لأنك أن أخترت الأيسر هنا فقد غيرت معيار القياس من الأكثر موافقة لمراد الله سبحانه وتعالى الى ان يكون الأسهل على النفس.

14 مايو, 2009

عيد ميلاد بنت الجيران و حفلات النجاح



جاري لديه بنات بأسنان بناتي ولحسن او لسوء الحظ نشبت علاقة حميمة بين الأطفال ففي كل عصريه هناك إزعاج وتجمع إما في شقتي الصغيرة او شقته. ذات يوم جاءت هيفاء(Ava) وكلها سعادة حاملة بطاقات دعوة لحفل عيد ميلادها مما أوقعني في حرج فأنا ابني علاقة جيدة مع جاري لعل الله ان يهديه ولكنه يحمل علي إني رددت هديته ذات مرة والتي كانت لحم ليس بحلال. ولرأب الصدع وتحت ضغط بنياتي وجبر لخاطر هذه الصغيرة وفي ظل الفتوى الجديدة والتي لست مقتنعا بها قررت ان نحضر على عجل ونقدم هدايا جميلة.

و في يوم حفلها أعجبني الفرح والسرور في عينيها وهي ترى الهدايا تتوالى عليها والكبير والصغير يحضر ليحتفل بها. قرأت في عينيها تثمين لذلك الشعور والحب المتبادل بينها وبين الحضور. وان لم تفقه ذلك اليوم ستسترجع هذه الصور عندما تكبر وتحس بما يقدمه ويكنه والداها واقاربها لها.

الهدايا والاحتفال وان كانت تعبير رمزي عن الحب ولكن لها أثرها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تهادوا تحابوا). فمجرد تخصيص وقت والتعني للحضور او لشراء الهدية يكفي لبث المحبة والسرور في نفس المحتفل به. وخاصة الطفل فهو لا يعي أن أمه و أباه يعانون من تربيته ولكن يعي الهدية و يعي الفرح به.

هنا أخذت أفكر كيف نحصل على نفس المعاني الجميلة من دون ان نقع في الحرام. فخطرت لي هدايا وحفلات النجاح لماذا لا نجعلها تبث نفس المعاني. بل انها أجمل لأنها تربي الطفل على الإنتاج والعطاء فتزرع عنده لن تكون لك قيمة ويحتفل الناس بك حتى تصنع شيئاً جيداً. فالمكافأة على الأداء الجيد وليست على العمر. واضرب هنا شركة نيسان مثالاً فقد تحولت الشركة من الخسارة وعلى وجه الإفلاس الى شركة ربحية وذلك عندما غيرت من نظام المكافأت, فبدلاً ان تكون المكافأة او العلاوات على طول المدة التي يقضيها الموظف مع نيسان أصبحت المكافأة تبنى على حسن الأداء ومقدار ما تم تحقيقه من أهداف.

نخطئ أحياناً في حفلات النجاح ونجعلها جماعية وعامة وكأننا نحتفل جميعاً بانتهاء الدراسة و هم متابعة الأطفال. وارى اهمية شخصنتها , أي لنبرز أسماء المحتفل بهم وليشعروا بذاتهم او لنعملها حفلات بدل حفلة واحدة نجمعهم بها تلغيهم في بعضهم.

07 مايو, 2009

السينما


الفن السابع , ليلة البارحة شاهدت فيلم Defiance (التحدي) والذي يصور معاناة اليهود ايام الحرب النازية. ومن خلال الأحداث المؤثرة التي تمر بهم و الاضطهاد الذي واجهوه بالفيلم وجدتني متأثرا معهم فمثلاً عندما أرادوا الهروب وعبور النهر توكلوا على ربهم وقالوا سنكون مثل موسى عليه السلام وعندما عبروا وجدت قلبي يخفق معهم مما أغضب زوجتي التي ضلت حانقة عليهم. وذلك لأنها وضعت حاجز أحداث فلسطين بين قلبها وبين أحداث الفيلم فقلت لها "ولا تزر وازرة وزر أخرى" .

وبغض النظر عن ذلك, أكاد أجزم ان كل من خرج من الفيلم خرج وفي قلبه تعاطف مع اصحاب القردة والخنازير.

سؤالي هنا أين السينما العربية؟ او الأسلامية؟

كم من القصص والأحداث لدينا والتي لن تحتاج الى أخراج بل لو سردت نص جافاً لحركت وألهبت المشاعر.

لاأعرف فيلم دافع عن قضايانا سوى فيلم عمر المختار الذي قد مضى عليه عقود من الزمن ومع ذلك لايزال يبث ربما لأنه حمل هم الأمة.

لماذا لا نستفيد من هذا الفن ونوظفه لصالحنا. لاأحد يشك في مدى تاثير هوليوود على شعوب الأرض قاطبة اكثر من أي شئ أخر, والدليل أنك تجد الصيني والعربي والهندي والأوروبي يعرف عن الولايات والمدن الأمريكية ومشاكلها اكثر من ما يعرف عن وطنه. او حتى موضة "طيحني" وغيرها تصدر من أمريكا وتبث عبر الأعلام ليطبقها جميع (المتأمريكين) من شعوب الأرض.

في الغرب وحتى في الشرق لا يتابعون الأخبار كما نعمل بالشرق الأوسط بل السينما والأفلام هي حياتهم باختصار.

نريد سينما تكون وسيلة لنا لا علينا, نريدها تنطلق من ديننا من مجتمعنا من مبادئنا و أخلاقنا تروي واقعنا وقصصنا المحزنة وقصصنا البطولية للعالم أجمع تخبرهم ان هنا حضارة وعقيدة ومبادئ جميلة يراد ان تطمس وتدفن وتشوه.