أمسكت المصحف ذات يوم و أنا صائم فأخذت أقرأ ولكن كانت القراءة هذه المرة مختلفة. فما هذيته هذاً كالعادة بل كنت أحسه يقرع قلبي ويحرك وجداني ويشعل تفكيري.فيا الله ليتني كل يوم كذلك فما احلى طعم القران. فقررت أن اكتب ما استفده من هذه الأيات.
)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)1( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)2( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ)3( كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)4( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)6( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ)
يدعوا الله الناس جميعهم عربهم وعجمهم مؤمنهم وكافرهم بأن يجعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية بأتباع أوامره و اجتناب نواهيه ثم يحذرهم سبحانه من شدة هذا العذاب وقوته فيصور لهم مشاهد ذلك اليوم في غاية القوة والتقريع وكيف ان المرضعة والتي دائماً تحتضن طفلها بين يديها وتضمه الى فوائدها وتعطيه من جسمها كيف أنها في ذلك الموقف سوف تذهل عن ذلك الجنين عن من تحب عن من هي أحرص عليه من نفسه , ومن نفسها فالموقف عظيم بل ان حتى الحامل والتي تضم الجنين داخل جسدها وتحرسه بين أحشائها وتعطيه من دمها وذلك في صوره عاطفيه أقوى من صورة المرضع حتى هذه المرأه الحامل سوف تضع حملها وتلقيه فالموقف جد عظيم ثم يزيد في ذلك التهويل فيبين ان جميع الناس وليس فقط الحامل و المرضع بل كل الناس سوف يفقدون أغلى ما يملكون وهي عقولهم من شدة الهلع فيصبح حالهم كالسكارى مشدوهين مذهولين من عذاب الله الشديد.
يسوق الله سبحانه وتعالى هذه الصورالذهنية بإعجاز فريد فليس القران مجرد نص جامد بل صور مرئية وأحاسيس ومشاعر مؤثره تراها العين ويحسها القلب وينطق بها اللسان وتسمعها الأذن ويتفكر بها العقل. فتخشع جميع الحواس من سماع تلك المواقف فيبادر المؤمن بالاتعاظ والحذر ويتقي عذاب الله بمفارقة المعاصي والملذات حتى ينجوا في ذلك اليوم العصيب.
)2( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ)3( كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)4(
وهنا ينتقل التحذير والوعظ الى صنف أخر من الناس صنف يحب المجادلة والنقاش صنف يعرض عن المؤثرات العاطفية فليس له قلب حي. ويقول انه عقلاني فيجادل في البعث واليوم الأخر في أمور لايستطيع عقله القاصر ان يدركها فهو في الحقيقة متبع لشيطان مريد. يخبره الله سبحانه وتعالى بطريقة مباشرة كما يحب أصحاب هذا الصنف من الناس. بأن من يتولى هذا الشيطان فإن مآله الى عذاب السعير.ثم يسوق الله الحجج العقلية لأصحاب هذا الصنف ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينه فيقول الله سبحانه وتعالى
)4() يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(
يا أيها الناس خطاب من الله سبحانه وتعالى موجه لجميع البشر بأن من لديه شك في ذاك اليوم وشك في هذا القران وهذا الدين والوعيد فلينظر الى هذه المعجزات العلمية والدلائل العقلية في هذا القران حتى يوقن بأن كل ما في القران حقيقة وأن خفى عليك اليوم فستراه غدا حقيقة ماثلة أمامك .
الدليل العلمي الفيزيائي :-
)إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ)
يقول علماء الطبيعة والأطباء ان جميع مكونات ومواد الجسم كلها مأخوذة من هذه التربة ولا يوجد في الجسم مادة واحدة مختلفة عن المواد الموجودة في التربة.
الدليل العلمي الحيوي:-
)ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى)
يقول عالم الأجنة كيث مور وهو من أشهر العلماء في علم الأجنة وكتبه ومؤلفاته تدرس في معظم كليات الطب في العالم. " إن التعبيرات القرآنية عن مراحل تكوين الجنين في الإنسان لتبلغ من الدقة والشمول ما لم يبلغه العلم الحديث وهذا أن دل فإنما يدل على أن هذا القران لا يمكن الا ان يكون كلام الله وأن محمد رسول الله" كم أن العلماء لم يكتشفوا ما أخبر عنه محمد صلى الله عليه وسلم قبل 1400 سنه الا في هذا القرن من الزمان.
النطفة:- مني الأنسان.
العلقة:- وهي المرحلة التالية وتكون عبارة عن قطعة دم متعلقة بجدار الرحم تمتص دم الأم.
المضغة:- وهي المرحلة التي تلي العلقة وسميت بذلك لأن شكلها يشبه قطعة الطين الممضوغة بالأسنان كما أن هناك جزء منها متخلق وجزء أخر لم يتخلق . ومن أحب الأستزاده ومشاهدة الصور فلينظر الى لقاء الشيخ الزنداني مع كيث مور.
قال تعالى) سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) فُصلت
أضيفت حرف السين الى نريهم لتكون سوف نريهم في المستقبل أياتنا حتى يعلموا انه الحق وتقوم عليهم الحجة وذلك لأن هذا القران معجزة خالدة فعجائبه وحججه لا تنقضي ولا تنفد بل هي حيه حجه على الناس في كل زمان ومكان لذلك يسوق الله هذه الأيه والتي تتحدث عن أمور علميه ليس لها اتصال مباشر بالموضوع الأساسي للآيات السابقة ولكن ليرى قارئ القران ان من يخبر عن هذا العلم الذي كان في يوم من الأيام في علم المغيبات ونراه نحن اليوم في عصر المجاهر حقيقة ماثله أمامنا هو نفسه الذي يخبرنا عن يوم البعث ويوم الحساب واننا نرى تلك الأيام في علم المغيبات الآن فينكرها أصحاب التفكير العقلاني ثم سيأتي ذلك اليوم ليرونها حقيقة ماثله أمامهم تزلزلهم .
كما أن الله يسوق هذا الدليل ليذكر الإنسان بنفسه وحجمه فأنه كان مجرد نطفه مهينة فما باله اليوم يجادل الله سبحانه وتعالى . (أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ(
الدليل العقلي الحسي:-
)ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(
يبين الله سبحانه وتعالى في موعظة ماثله أمام كل البشر يمرون بها كيف أن الإنسان يبدأ طفلاً لا يعلم شئ و لا يقوى على شئ ثم يبلغ أشده فيعتقد أنه عالم بكل شئ وقادر على كل شئ في هذا الوقت ينخدع المسكين بنفسه ويتكبر عن الحق ويجادل في آيات الله ثم ما يلبث أن تضيع قواه وجبروته بل ويتبخر علمه فيعود كما بدأ لا يعلم شيئاً بل و أقل من بدايته في مرحله سماها الله أرذل العمر حيث يكون الشخص في هذه المرحلة بحاجة للناس بينما لا يريد ان يبين ذلك لهم ويتظاهر بالاستغناء بنفسه كما أن الناس تبتعد عنه في هذه المرحلة وتستثقله بعكس الطفل الذي يستلطفه كل الناس.
وكأن الله في هذه الآيات يعظ الإنسان بأن يبادر الى التوبة والرجوع في مرحلة الحكم والتمييز قبل ان يفقد الشخص عقله ويعود لا يعلم ولا يهتدي.
كما يبين الله أن هذه القوة وهذا العلم الذي أعطاك إياه سوف ينزع منك يوم من الأيام فلست أنت يابن أدم المتحكم المتصرف بحولك وقوتك بل هناك رب قادر على كل شئ بيده ملكوت كل شئ سبحانه.
الدليل العقلي الطبيعي:-
يدعوا الله الناس الى التأمل في الأرض الميتة والتي يرونها أمامهم في كل مكان كيف أذا جاءها الماء حييت هذه الأرض وأنبتت ثم قد تموت مره أخرى أو تقطف ثمارها ثم يحيها الله مره أخرى أيه واضحة بارزه للناس يرونها أمامهم كل يوم دليل على البعث وإعادة الأحياء .
كما يسوق الله أحدى المعجزات القرأنيه التي لم يشاهدها علماء الزراعة والطبيعة ألا حديثاً بعد أختراع أجهزة قياس الأهتزاز والزلازل بأن الأرض أذا سقيت ماء أهتزت هزة خفيفة و أنتفخت وذلك ليرى المشكك أيات الله تنطق أمامه.
كما يرينا الله سبحانه وتعالى كيف من ماء وتراب تخرج أنواع مختلفة من الأطعمة من كل زوج بهيج وكذلك يخلق الله سبحانه وتعالى البشر مختلفي الطباع والأجناس والأشكال وجميعهم من أصل واحد من أدم و أدم من تراب.
ثم يقرر الله الحق في هذه الآيتين ليؤمن بها القارئ حق الأيمان بعد أن قرئ جميع الآيات والدلائل السابقة ولم يتبقى للقارئ الا ان يضع هذه الآيتين في داخل قلبه و أمامه في كل عمل يعمله ليتقي الله في ذلك العمل فينجو من ذلك اليوم العسير.
)ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ6 وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ(