
فتوى ماركت
نوعان من الزبائن في الأسواق. هناك زبون يعلم البضاعة المتوفرة بالسوق ولديه معايير محددة كيف يختار بضاعته. فمثلاً عندما يدخل السوبر ماركت ويجد أنواع الحليب يفاضل بينهما بناء على المعايير التي لدية فقد يكون معياره الأرخص أو الأجود أو الأطعم وقد يوافق بينها وهكذا. وهناك زبون أخر ليس لدية العلم الكافي بالبضائع فبالتالي هو يثق في ماركة معينة يشتريها أينما وجدها في الحليب او الجبن او غيرهما.
وهكذا الفتاوى فعندما تدخل الى سوق الفتاوى وتذهب مثلاً الى قسم فتاوى السفر والى رف أحكام صلاة المسافر ستجد تعدد بالفتاوى فكيف تختار؟.
في نفس مفهوم تسوق الجبن أعلاه. أذا كنت زبون لديك الاستطاعة والمقدرة على البحث والفرز والمقارنة فأعمل والمعيار هنا ليس الأرخص او الأطعم بل الأقرب الى مراد الله سبحانه وتعالى فتذهب الى الفتوى التي تراها أكثر موافقة للدليل ( قول الله وقول رسوله) فبهما نتعبد الله. واذا أستشكل عليك فهم الدليل فأنظر كيف فهمه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من بعدهم.
أما أذا كنت الزبون الأخر ليس لديك العلم الكافي فأجتهد لتعرف (الماركة الجيدة) عن من تأخذ دينك. ثم ألزم هذه الماركة مالم يتبين لك مخالفتها للمعيار الرئيسي وهو موافقتها لقول الله وقول رسوله.
ومن الممكن ان تجمع بين الطريقتين فيكون لديك مجموعة من المشائخ الذين تثق بعلمهم وأمانتهم فهؤلاء هم الماركة التي تبحث عنها وفي حال وجدت اختلاف بين فتاواهم تفاضل بينها بناء على ماتراه أكثرها موافقة لدليل.
وقد يقول قائل ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخير بين أمرين ألا أختار أيسرهما فبالتالي سأختار ذلك. أقول جميل أذا كان الأمر على التخيير فأتبع الرسول صلى الله عليه وسلم أما أذا كانت هناك مسألة أرجح من الأخرى وفتوى أقرب الى الدليل من الأخرى فلم يعد الأمر على التخيير لأنك أن أخترت الأيسر هنا فقد غيرت معيار القياس من الأكثر موافقة لمراد الله سبحانه وتعالى الى ان يكون الأسهل على النفس.
5 comments:
بارك الله فيك ابو لين
واحب ان اذكر بأن الانسان يجعل تقوى الله نصب عينيه وانه سيقف امام ربه فردا وهو اعلم بما في نفوسنا
هل اتبعنا الحق ام اتبعنا شهواتنا ؟
فليحتاط الإنسان لدينه وليعمل بما يقربه الى الله ويصلح له قلبه...
خلاف العلماء من رحمة الله بعباده ومن عملية هذا الدين
ولكن هدفنا في الحياة التعبد الى الله والتقرب اليه بما يحب
حسن
هنا يأتي دور للعلماء و هو تبيان و إيجاز للفتواى و جمعها
و ربما أن اختلاف العلماء رحمة للناس فصعوبة ظروف الناس أحياناً تحتم الأخذ بفتوى معينة كما حدث أن عمر رضي الله عنه أوقف حد السرقة في فترة اشتد فيها الفقر و الله أعلم
جزاك الله خيراً ابولين
حسن
أشكرك على الأضافة الهامة فقد خلا المقال من الوعظ.
شاكر لك متابعتك.
ابو ايات
العلماء حتى بعد التبيان والأيجاز سيظل هناك أختلاف بالفتوى. ووجد الأختلاف حتى عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم معهم.
ولكن كيف نحن نختار الفتوى من بين هذه الأختلافات.
و عمر رضي الله عنه مجتهد له حق الأجتهاد.
شاكر لك تعليقك.
جزآآآك الله جنات الفردوس
واللهم زدنا علماً في الدين لكي نكون من النوع الاول
لاشك انه من افضل الأنواع ولكن يتطلب معرفه الايات والاحاديث ومعانيهم
.......
واياك شاكر لك مرورك.
إرسال تعليق