وصلني ايميل فيه نوع من الغضب على جهاز الهيئة و دفاع مستميت عن ذلك اللاعب الذي قبضت عليه الهيئة في قضية أختلاء. وكان من ضمن ماذۥكر في الايميل ما معناه ذلك, مهما فعلت يا ...... فستبقى في قلوبنا. أثارتني هذة الجملة التي حتما يجهل صاحبها معناها.
ثم رفعت رأسي عن شاشة الكمبيوتر و ألقيت نظره على نهر نيرانق الواقع امام مكتبي و أخذت أتأمل في جمال هذه المدينة القولد كوست وسرحت مع ذلك الجو الجميل الملبد بالغيوم أستجمع الصور الجميلة في هذه المدينة فتذكرت كيف يبش الناس في وجوه بعضهم وكيف يتعاملون مع بعضهم في كل رقي واحترام. كيف الأمانة والمصداقية في التعامل. وتذكرت زميلي الذي فقد جواله مرتين ثم يأتيه من يوصل له الجوال. وأخر الذي فقد محفظته وتعود اليه سالمه لم يمسسها سوء.
ثم تذكرت قوله تعالى ((فلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ )) فعلمت ان نظرة المسلم يجب ان تكون متكاملة فلا ينظر الى هذا المنظر المجرد بل ينظر الى ما وراءه و ما قد يحمله من صد عن سبيل الله وفتنه. و لا يمنع ان تستمتع وتتأمل بل هذا مطلوب شرعا ولكن احذر ان تعجب كل العجب فتنشغل وتلتهي عن الأعجاب بما هو أعظم منه . وقال تعالى " وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }
ثم يبين الله تعالى ذلك فأن أعجبت بهم لعدم قدرتك وسيطرتك على ملذاتك فأعلم أن هذا الإعجاب لن يطول فالمآل)) أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ(( لن يعجبك حتما وسينسيك كل إعجاب قد وجدته في الحياة الدنيا. ثم لم يقل الله سبحانه و تعالى والمسلمين أو المؤمنين يدعونك الى الجنة بل ذكر الله نفسه ((وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ )) فالطريق اما مع المشركين واما مع الله. فاختر
وهذا لا يعني أن تبخسهم حقهم أو ان تقول فيهم ما ليس فيهم او العكس فقد قال الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه فيهم (إن فيهم لخصالاً أربع: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك). أخرجه الإمام مسلم
وقال الله سبحانة وتعالى قبل ذلك (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)
فالمسلم لا يظلم و لايبخس و يعطي كل ذي حق حقه ولكن لا ينجذب لهم ويتولع بهم لأن لديه ماهو أعظم من مالديهم.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ))
فالعدل والمعاملة الطيبة هي خلق المسلم قال تعالى ((لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ))
ومع ذلك قال تعالى ((لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ))
و قال تعالى ((قدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ))
ففي المعاملة مع الذين لم يقاتلونا في الدين نبرهم ونقسط اليهم كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع جاره اليهودي رجاء أن يسلموا ولكن في قلبنا نبغضهم لما هم عليه من الكفر والعناد.
فمحبة الله هي منتهى الحب وهي مبداه فبالله نحب وبالله نكره. فمن أحب الله أحببناه ومن أبغض الله أو تكبر عن عبادته أبغضناه. فنؤثر حب الله على أنفسنا وملذاتنا فكل حب في الدنيا يكون موجهاً له ومنتهيا به ومبتدأً به وكذلك كل بغض وكل كره لانكره ولا نعادي لأنفسنا بل نكرة ونعادي لله. و هكذا علي ابن طالب رضي الله عنه عندما تبارز هو و (مرحب) فارس يهود فعندما طرحه علي أرضا وهم ان يقتله بصق ذلك اليهودي في وجه علي كرم الله وجهه فقام علي عنه وتركه وقال قد كنت اقاتلك في سبيل الله اما بعد ان بصقت علي فأخشى ان أقتلك لشهوة في نفسي.
وهذا كمال التوحيد وأخلاصه لله فالمحبه عباده قلبيه وهي عمل القلب وهي من توحيد الألوهية والتي يجب على المؤمن ان يعاهدها ويرعاها ليضمن صلتها الدائمة بالله. أما كيف نعرف من يحب الله فنعرفه من قوله تعالى ((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) فالمحبة التي في القلب تظهر على عمل الشخص بمقدار اتباعه لمحمد صلى الله عليه وسلم. فكلما زاد المؤمن من الطاعات زادت محبته عند الله وبالتالي تزداد عند من يحب الله والعكس صحيح.
وعوداً على بدأ عندما قال ذلك الأيميل بما معناه " حبك يا ذلك اللاعب لن يتأثر عندي ولن ينقص مهما أخطأت بحق الله" فهذا امر عظيم يجب التنبه له.
0 comments:
إرسال تعليق